الشيخ محمد رشيد رضا
418
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هنا أقرب إلى لفظ القرآن ، وقولهم السابق أقرب إلى معناه ، وقول ابن عباس بالعكس في الموضعين . ذكرت الآية حكم الأبوين مع الولد وحكمهما منفردين ليس معهما وارث آخر وحكمهما مع الاخوة ، وبقي حكمهما مع الزوج وإن شئت فقل أحد الزوجين . وفي هذه المسألة خلاف بين جمهور الصحابة وابن عباسرض ) فالجمهور على أن الزوج يأخذ نصيبه وهو النصف إن كان رجلا والربع إن كان أنثى ، ويكون الباقي للأبوين ثلثه للأم وباقيه للأب . وقال ابن عباس : يأخذ الزوج نصيبه وتأخذ الام الثلث أي ثلث التركة كلها ويأخذ الأب ما بقي . وقال : لا أجد في كتاب اللّه الثلث الباقي ، وفي المسألة صورتان أوهما مسألتان ، ويسميهما الفرضيون بالعمريتين وبالغراوين وبالغريبتين إحداهما ) زوجة وأبوان للزوجة الربع وهو 3 من 12 وللام ثلث الباقي عند الجمهور وهو 3 وللأب الباقي وهو 6 فيجرى حظ الأبوين على قاعدة « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » . وللأم ثلث الأصل على رأى ابن عباس وهو 4 من 12 وللأب الباقي وهو 5 فلا يجرى على القاعدةو الثانية ) زوج وأبوان . للزوج النصف 6 من 12 وللام ثلث الباقي عند الجمهور 2 من 12 وللأب الباقي 4 على القاعدة . وأما على رأى ابن عباس فللام ثلث الأصل وهو 4 من 12 وللأب الباقي وهو اثنان ، فيكون على عكس القاعدة إذ يكون للأنثى مثل حظ الذكرين . فرأى الجمهور هو الموافق للقرآن في القاعدة التي تقررت في كل من الأولاد والاخوة وفي الوالدين مع الاخوة كما تقدم وفي الزوجين كما في الآية التالية ؛ وابن عباس وافق ظاهر اللفظ فقط . ومن الاعتبار في هذا : أن حقوق الزوجية مقدمة في الإرث على حقوق الوالدين فان الوالدين إنما يتقاسمان ما يبقى بعد أخذ الزوج حصته ، قال بعضهم في توجيه هذا : إن الزوجين لما كانا يتوارثان بالزوجية العارضة لا بالقرابة كان فرضهما من قبيل الوصية له التقديم ويؤخذ من أصل التركة ويقسم الباقي بين الوالدين الوارثين بالقرابة . ونقول : لو كان كذلك لا طرد تقديم فرض الزوج مع الأولاد والاخوة فقدم كالوصية وقسم الباقي بين الأولاد أو الاخوة وليس الامر كذلك وإنما وجهه عندي أن حق الأزواج في الأموال والنفقات آكد من حق الوالدين وإن كانا